الشيخ الجواهري
116
جواهر الكلام
على أن قوله : " في إحدى العينين " لا وجه له . اللهم إلا أن يكون عدم تصور نقص المقدر فيه عن الأرش بعد أن كان الواجب تمام القيمة ، وبالجملة لا وجه للحمل المزبور . وأغرب منه ما في المسالك ، حيث إنه بعد أن روى الأخبار الثلاثة الأول وذكر حمل المختلف قال : " وهذا الحمل حسن لو صحت الرواية ، ومع ذلك فمدلولها خلاف ما ادعاه " ضرورة عدم الحسن فيه ، بل قد عرفت صحة الرواية ولكن هجرها مع فرضه ومعارضتها بما سمعت منع من العمل بها ، كما أنه منع من العمل بما حكاه الشيخ من الاجماع والأخبار أنه لم نعرف ذلك لأحد ممن تقدمه لا فتوى ولا رواية ، بل فتواه نفسه وروايته بخلافه . ( و ) بذلك كله ظهر لك أن ما عليه المشهور من ( الرجوع إلى الأرش السوقي ) مطلقا ( أشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، لأنه مال كغيره من الأموال ، ولا يقاس على الانسان في ذلك ، كما لا يقاس على العبد في الرجوع إلى دية الحر مع التجاوز ، فتؤخذ القيمة حينئذ مع تلفه وإن تجاوزت دية الحر ، والله العالم . ( ولو غصب عبدا أو أمة فقتله أو قتله قاتل ضمن قيمته ما لم تتجاوز دية الحر ، ولو تجاوزت لم يضمن الزيادة ) . قال في الخلاف في باب الغصب : " إذا قتل عبدا كان عليه قيمته ما لم تتجاوز قيمته دية الحر عشرة آلاف درهم ، وكذا إن كانت أمة ما لم تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم دية الحرة - إلى أن قال - : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " وظاهر ذكره ذلك في الباب المزبور أن الغاصب حكمه ذلك . قيل : وأظهر منها في ذلك عبارة المبسوط قال : " وإن كان عبدا